الأذكياء الأغبياء !!

_____________________________________________________________________

كان انيقا ً للغايه ، يشهد له الجميع بالذوق والرقي في التعامل .

وذات يوم وقف ليشتري بعض الخضراوات من المحل الموجود في واجهة منزله ،

أعطته البائعه العجوز أغراضه وتناولت منه الورقه من فئة العشرين دولار ، ووضعتها في كيس النقود لكنها لاحظت شيئاً !!

لقد طبعت على يدها المبلله بعض الحبر ، وعندما أعادت النظر الى العشرين دولار التي تركها السيد الانيق ،

وجدت أن يدها المبتله قد محت بهض تفاصيلها ، فراودتها الشكوك في صحة هذه الورقه لكن هل من المعقول أن يعطيها السيد المحترم نقوداً مزورة؟ …

هكذا قالت لنفسها في دهشه !

ولأن العشرين دولار ليست بالمبلغ الهين في ذاك الوقت ، فلقد ارادت المرأه أن تتأكد من الأمر ،

فذهبت الى الشرطه ، التي لم تستطع ان تتأكد من حقيقة الورقه الماليه ، وقال أحدهم في دهشه : لو كانت مزيفه فهذا الرجل يستحق جائزة لبراعته !! 

وبدافع الفضول الممزوج بالشعور بالمسؤوليه ، قرروا استخراج تصريح لتفتيش منزل الرجل ،

وفي مخبأ سري بالمنزل وجدوا بالفعل أدوات لتزوير الأوراق الماليه  وثلاث لوحات كان قد رسمها هو وذيلها بتوقيعه .

المدهش في الأمر أن هذا الرجل كان فناناً حقيقياً ، كان مبدعاً للغايه ، وكان يرسم هذه النقود بيده ، ولولا هذا الموقف البسيط جداً لما تمكن أحد من الشك به ابدا.

والمثير ان قصة هذا الرجل لم تقف عند هذا الحد ..

لقد قررت الشرطه مصادرة اللوحات ، وبيعها في مزاد علني ، وفعلا بيعت اللوحات الثلاث 1600دولار ،

حينها كاد الرجل ان يسقط مغشياً عليه من الذهول، إن رسم لوحه واحده من هذه اللوحات يستغرق بالضبط نفس الوقت الذي يستغرقه في رسم ورقه نقديه من فئة عشرين دولار .. ! 

لقد كان هذا الرجل موهوباً بشكل يستحق الإشاده والاعجاب ولكنه اضاع موهبته هباء ، واشترى الذي هو أدنى بالذي هو خير.

وحينما سئل الرجل عن جرمه قال : إني أستحق مايحدث لي لأنني ببساطه سرقت نفسي ، قبل أن أسرق أي شخص آخر !

هذه القصه تجعلنا نقف ملياً لنتدبر في أن كثيرين منا في الحقيقه يجنون على أنفسهم ، ويسرقونها ، ويجهضون طموحها ، أكثر مما قد يفعله الأعداء والحاقدون .

وأننا كثيراً مانوجه أصابع النقد والاتهام فيما يحدث لنا نحو المجتمع والآباء والحياه بشكل عام ، بينما أنفسنا نحن من يجب أن نواجهها ونقف أمامها مليا.

كم عبقري أتت على عبقريته دناءة الهمه وخسة الطموح وانتهت أحلامه عند حدود رغباته البسيطه التافهه ..؟ 

كم منا يبيع حياته  بعرض بسيط من الدنيا ويتنازل عنها ؟

الكثير يفعلونها .. وبسهوله .. 

اهدار الطاقه التي وهبنا الله تعالى في محقرات الأمور لكارثة يصعب تداركها ، والعمر -للأسف- يمضي، وتطوي الأيام بعضها بعضاً .. 

فمن يا ترى يستيقظ قبل فوات الأوان ..؟

من … ؟؟؟!!!

___________________________________________________________

من كتاب “مالم يخبرني به أبي عن الحياه”

للكاتب “كريم الشاذلي”

كتاب يستحق القراءة

Advertisements

9 thoughts on “الأذكياء الأغبياء !!

  1. موضوع رائع
    فعلا :/
    يمكن ما في حدا رح يستيقظ ونادرا ما نشوف صاحيين كل واحد وهمو بخليه يعمل اشياء كتيره :S

  2. الانسان عدو نفسة ..
    المشكلة تكمن في الجهل بقدرات و امكانات الانسان نفسة ..

    لعل هذة القصة نبهتني لاشياء وانا عازم على تعديل المسار و عمل جدولة جديدة لحياتي

    سلمكـ ربي يا زينة ..

  3. فعلا كتاب يستحق القرائه والانسان هى دى طبيعته دائما … الجرى وراء الغرائز والشهوات واضاعة العمر فى اتفه الاشياء.
    اللهم اهدنا واياكم. بالتوفيق الدائم ومذيد من النجاح.

أشكرك على حضورك ومرورك العطر .. الذي شرفني واسعدني واضاف لموضوعي روعه وجمال ^_^

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s